أحمد بن أعثم الكوفي

304

الفتوح

أجله ، ولم نعلم الذي في قلبه ، والآن فالأمير - أصلحه الله - أعلى به عينا . قال : فعندها دعا مصعب بن الزبير برجل من فرسانه يقال له كريب بن زيد المازني ، فضم إليه ألف رجل من فرسان أهل الكوفة والبصرة ، ووجه بهم نحو عبيد الله بن الحر . قال : فخرجت الخيل من الكوفة ، وبلغ ذلك ابن الحر ، فسار إليهم في أصحابه ، حتى إذ هو وافى بهم بموضع يقال له الزنين ( 1 ) ، فقاتلهم هنالك قتالا شديدا ، فقتل من أصحابه نفر يسر ، وقتل من أصحابه مصعب بن الزبير جماعة ، وولي الباقون أدبارهم هرابا نحو الكوفة ، فأنشأ ابن الحر يقول أبياتا مطلعها : أقول لفتياني الصعاليك أسرجوا * عناجيج أذني سيرهن وجيف إلى آخرها . قال : ثم أقبل عبيد الله بن الحر على أصحابه فقال : أخبروني عنكم يا معاشر العرب لماذا نعقد لآل الزبير بيعة في أعناقنا ؟ فوالله ما هو بأشجع منا لقاء ، ولا أعظم منا غني ( 2 ) ، ولقد عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى آبائنا من قبل بأن الأئمة من قريش ، منا غنى ( 2 ) ، ولقد عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى آبائنا من قبل بأن الأئمة من قريش ، فاستقيموا لهم ما استقاموا لكم ، فإذا نكثوا أو غذروا فضعوا سيوفكم على عواتقكم ثم سيروا إليهم قدما قدما حتى تبيدوا خضراءهم ، وبعد فإن هذا الأمر لا يصلح إلا لمثل خلفائكم الماضين مثل أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ، فوالله لا نرى لهؤلاء فينا يدا فنكافيهم عليها ، ولا نبذل لهم نصحا ، ولا نلقي إليهم أزمتنا ، لأننا ما رأينا بعد الأئمة الماضين إلى وقتنا هذا إماما صالحا ، وقد علمتم أن قوي الدنيا ضعيف الآخرة ، [ فعلام تستحل حرمتنا ] ( 3 ) ونحن أصحاب القادسية والمدائن وجلولاء وحلوان ونهاوند ، وما كان بعد ذلك نلقى الأسنة بنحورنا ، والسهام بصدورنا ، والسيوف بجباهنا ، وحر وجوهنا ، وإلا فليس يعرف لنا فضل ولا يعطى حقنا ، ولا يلتفت إلينا ، فقاتلوا عن حريمكم وذودوا عن فيئكم ، فإن ظفرنا بما نريد فذاك حتى يرجع الحق إلى أهله ، وإن قتلنا شهداء دون حريمنا وأموالنا وأهالينا ، فأي الأمرين كان لكم فيه الفضل ؟ ألا ! إني قد أظهرت لهؤلاء العداوة والشحناء وقلبت لهم ظهر

--> ( 1 ) كذا ، ولم نجده . ( 2 ) في الطبري 6 / 131 غناء . ( 3 ) زيادة عن الطبري 6 / 132 وابن الأثير 3 / 27 .